أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي البغدادي (١٦٤–٢٤١هـ / ٧٨٠–٨٥٥م)، إمام أهل السنة والجماعة، ورابع الأئمة الأربعة، ومؤسس المذهب الحنبلي. يمتد نسبه من جهة أمه إلى قبيلة بني شيبان، وهو الرابط الذي يصل به إلى هذه الشجرة.
النسب والمولد
وُلد بـبغداد في شهر ربيع الأول سنة ١٦٤هـ (٧٨٠م)، بعد أن قدمت به أمه حاملًا من خراسان. فقد والده وهو طفل صغير، فنشأ يتيمًا في كنف أمه، تاركًا له أبوه بعض العقارات التي وفّرت له كفافًا من العيش. عُرف منذ صباه بالاستقامة والورع حتى صار موضع ثقة من عرفه.
طلب العلم والرحلات
بدأ طلب الحديث سنة ١٧٩هـ على يد هشيم بن بشير الواسطي ببغداد، ولازمه نحو أربع سنوات، ثم واصل الطلب في المدينة حتى سنة ١٨٦هـ. بعدها ارتحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز وتهامة واليمن والشام في طلب الحديث والإسناد العالي، فسمع من أئمة عصره، وفي مقدمتهم الإمام الشافعي الذي قال فيه: «خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحدًا أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد». بلغ الأربعين من عمره (٢٠٤هـ) حين جلس للتحديث والإفتاء ببغداد، وكان يحضر مجلسه نحو خمسة آلاف طالب.
محنة خلق القرآن
في عهد الخلفاء المأمون والمعتصم والواثق، تعرّض للحبس والتعذيب لرفضه القول بخلق القرآن، متمسكًا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق. صبر على المحنة سنوات طويلة، فصار بذلك رمزًا لثبات أهل السنة على العقيدة، حتى أنهى الخليفة المتوكل هذه الفتنة إنهاءً كاملًا.
المسند والمذهب الحنبلي
أشهر مصنفاته كتاب المسند، أحد أوسع كتب الحديث وأشملها، جمع فيه عشرات الآلاف من الأحاديث محتفظًا بأسانيدها. حول فقهه واجتهاداته تبلور المذهب الحنبلي، رابع المذاهب الفقهية السنية المعتمدة، والذي انتشر لاحقًا في الجزيرة العربية والشام والعراق.
وفاته
توفي ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ٢٤١هـ (٨٥٥م) عن عمر ناهز السابعة والسبعين، وشُيّع في جنازة مهيبة حضرها خلق عظيم، تقديرًا لمكانته العلمية وثباته في المحنة.