آل التغلبي الشيباني في دمشق من بني شيبان بن ثعلبة، من بكر بن وائل، من ربيعة بن نزار. هذا ما تقوله كتب التراجم في نسب الشيخ يونس بن يوسف الشيباني، وهو ما يقوله العمود الأوسط في مخطوطة آل التغلبي. وفي بعض المصادر روايات أخرى لأصل الأسرة جمعناها في منشور «روايات أصل نسب آل التغلبي الشيباني»، منها رواية حسينية في «حلية البشر»، يرى محقق «متعة الأذهان» أن صاحبها خلط فيها بنسب أخوال الأسرة من آل البيت. ولا تجعل المخطوطة آباء الشيخ يونس من آل البيت. ولقب «التغلبي» نسبة إلى جدٍّ لُقّب «أبا تغلب»، لا إلى قبيلة تغلب ولا إلى غيرها.
والعائلة لا تدّعي النسب إلى آل البيت النبوي. نكتب هذا المقال لأن في المخطوطة نفسها عمودين يصلان إلى السيدة فاطمة الزهراء، ولأن من يقرأ المشجّر في هذا الموقع سيجد اسم «الشريفة خديجة» و«الشريفة عائشة» و«الشريفة ستيتة»، فمن حقه أن يعرف ما معنى ذلك وما حدوده.
ما في المخطوطة
في وسط المخطوطة ثلاثة أعمدة:
- العمود الأوسط، عمود الآباء: يبدأ من عدنان، ويمرّ ببكر بن وائل وشيبان وذهل، ثم بهانئ بن مسعود، إلى الشيخ يونس الكبير (530–619هـ / 1135–1223م)، ثم ابنه هلال، ثم آباء الأسرة واحدًا بعد واحد إلى الشيخ عمر التغلبي. هذا هو نسب العائلة، وكله شيباني.
- العمود الأيمن، العمود الحسيني: من السيدة فاطمة والحسين رضي الله عنهما، إلى إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم، ثم سلسلة أسماء تنتهي بـ«الشريفة عائشة» بنت أيوب، ثم ابنها سعد الدين الجباوي. وعائشة في المشجّر زوجة الشيخ يونس الكبير.
- العمود الأيسر، العمود الحسني: من السيدة فاطمة والحسن رضي الله عنهما، إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (470–561هـ / 1077–1166م)، ثم ابنته «الشريفة ستيتة»، ثم سلسلة تنتهي بـ«الشريفة خديجة». وخديجة في المشجّر زوجة الشيخ عمر التغلبي، وأم الشيخين عبد المحسن ويونس.
فالمخطوطة لا تجعل أحدًا من آباء الأسرة من آل البيت. الصلة فيها تمرّ بامرأتين: زوجةٍ للشيخ يونس في القرن السادس الهجري، وزوجةٍ للشيخ عمر في القرن الثالث عشر الهجري. وديباجة المخطوطة نفسها تقول ذلك حين تتحدث عن «تراجم نسبها من أمها الشريفة».
النسب للآباء
الأصل عند الفقهاء والنسّابين أن الولد يُنسب إلى أبيه، لقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب: 5). واستُثني من ذلك أولاد السيدة فاطمة، فنُسب الحسن والحسين إلى جدّهما رسول الله ﷺ، ثم نُسبت ذريتهما من جهة الآباء.
أما من كانت أمّه من آل البيت وأبوه من غيرهم، ففيه خلاف قديم:
- يرى فريق أن له فضلًا وشرفًا ما، لكنه لا ينتقل إليه نسبًا. من ذلك فتوى الرملي الشافعي: أن له ولأولاده «شرفًا ما»، «أما أصل النسب فمخصوص بالآباء».
- ويروي ابن عرفة المالكي (ت 803هـ / 1400–1401م) الخلاف في المسألة، وينقل عن بعض فقهاء فاس إنكار أن يكون ابن الشريفة شريفًا إذا لم يكن أبوه كذلك.
- ويرى فريق آخر ثبوت الشرف من جهة الأم، وصنّف فيه علماء رسائل مستقلة، وعليه فتوى معاصرة لدار الإفتاء المصرية تسرد عددًا من تلك الرسائل.
موقف العائلة لا يتوقف على حسم هذا الخلاف، لسببين.
الأول: حتى على قول من يثبت الشرف من جهة الأم، يبقى نسب الأسرة نسب آبائها، وآباؤها من بني شيبان. فالخلاف في لقب يلحق بعض الأفراد من جهة أمهاتهم، لا في نسب العائلة.
الثاني: السلسلتان اللتان تصلان هاتين المرأتين بآل البيت لم تثبتا بعد، وفي كل واحدة منهما مواضع ضعف ظاهرة.
مواضع الضعف في العمود الحسني (الشريفة خديجة)
- ستيتة بنت الشيخ عبد القادر: لم نجد لها ذكرًا في كتب مناقب الشيخ، كـ«قلائد الجواهر» و«بهجة الأسرار». والرواية الشعبية التي تذكر «لالة ستّي» في تلمسان تربط سيرتها بأحداث وقعت بعد وفاة الشيخ بنحو 140 سنة. التفصيل في منشور «ستيتة (لالة ستّي) المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني».
- آل الطباخ في «خلاصة الأثر»: يترجم المحبي لإبراهيم بن محمد المعروف بابن الطباخ (ت 1006هـ / 1598م)، ويسوق نسبه إلى «صفي الدين بن عمر عبد الرحمن الدمشقي الحنفي»، ويذكر أن أصل أبيه من بلدة الخليل. لا يذكر الجيلاني، ولا يصف أحدًا من هذه السلسلة بالشرف. أما المخطوطة فتجعل صفي الدين ابنًا لستيتة، وتلقّب محمدًا الطباخ بـ«السيد»، وتزيد اسمين بين محمد وعلاء الدين لا يذكرهما المحبي.
- الحساب الزمني: بين مولد الشيخ عبد القادر (470هـ / 1077–1078م) ووفاة إبراهيم ابن الطباخ (1006هـ / 1598م) عشرة أجيال إذا أُلحق صفي الدين بستيتة وأُخذت بقية السلسلة من نص المحبي. وإذا قدّرنا عمر إبراهيم بنحو ستين سنة، كان متوسط الجيل قرابة 47 سنة. والمعتاد في هذه الحسابات 30 إلى 35 سنة. فإما أن في السلسلة أسماء ساقطة، وإما أن صلة صفي الدين بستيتة غير صحيحة.
- كثرة الحلقات النسائية: من محمد الطباخ إلى خديجة ثمانية أجيال، ست منها بنات: حنيفة، ثم نجيبة، ثم زاهدة، ثم عمر، ثم راجحة، ثم يوسف، ثم راجحة، ثم خديجة. والسلاسل التي تمرّ بالنساء أصعب توثيقًا، لأن كتب التراجم والأنساب قلّما تذكر البنات.
مواضع الضعف في العمود الحسيني (الشريفة عائشة)
- تشابه مع نسب السادة الرفاعية: الأسماء «يحيى بن ثابت بن حازم بن علي بن مهدي بن حسين بن أحمد بن موسى» قريبة جدًا من أسماء آباء الشيخ أحمد الرفاعي (ت 578هـ / 1182–1183م) في النسب الذي يرفعه أتباعه إلى موسى بن إبراهيم المرتضى، مع حذف بعض الحلقات. وهذا النسب نفسه موضع كلام عند النسّابين: قال ابن عنبة في «عمدة الطالب» إن أحدًا من علماء النسب لم يذكر لحسين بن أحمد ولدًا اسمه محمد، ونقل أن الشيخ الرفاعي نفسه لم يدّعِ هذا النسب.
- عبد المحسن وأيوب: لم نجد في المصادر التي اطّلعنا عليها ذكرًا لعبد المحسن بن يحيى ولا لابنه أيوب والد عائشة.
- اضطراب نسب سعد الدين الجباوي: تذكر موسوعة الأسر الدمشقية أن في نسب الشيخ سعد الدين «روايات كثيرة»، منها الشيبانية والحسينية والحسنية الإدريسية. التفصيل في منشور «نسب الشيخ سعد الدين الجباوي في المصادر».
التفصيل الكامل في منشور مستقل عن «العمود الحسيني في مخطوطة آل التغلبي».
التقاريظ على المخطوطة
على هوامش المخطوطة عشرات التقاريظ بأختام علماء ونقباء، منها تقريظان يحمل صاحباهما صفة «النقيب»، أحدهما «نقيب السادة الأشراف بالشام» في قراءتنا، ويصف أكثرها المخطوطة بـ«النسب الشريف». وقد يُفهم من ذلك أن النقباء صدّقوا أن العائلة من الأشراف. والذي في نصوص التقاريظ أمران:
- أن النسخة «مطابقة لأصلها»، أي أن الناسخ لم يغيّر ما في النسخة التي نقل عنها.
- أن هذا النسب «مشهور» في البلاد الشامية.
ولا يذكر أحد من المقرّظين أنه راجع حلقات العمودين الحسيني والحسني على كتب النسب. و«النسب الشريف» في هذا السياق وصف للوثيقة، ولا يغيّر ما في الوثيقة نفسها: الآباء فيها شيبانيون، والصلة بآل البيت من جهة الأمهات.
ما يفعله الموقع
- يحتفظ الموقع بالأعمدة الثلاثة كما وردت في المخطوطة، ولا يحذف منها شيئًا ولا يصحّحه بصمت.
- لقب «الشريفة» على أسماء خديجة وعائشة وستيتة هو لقبهن في المخطوطة، يُنقل كما هو، وليس حكمًا من الموقع بثبوت نسبهن.
- كل حلقة لم تثبت في مصدر مستقل تحمل تنبيه تحقق على بطاقة صاحبها.
- تُنشر تباعًا منشورات «تحقيق النسب» لكل عمود على حدة.
⚠️ معلومة قيد التحقق: لا يرجّح الموقع ثبوت نسب الشريفة خديجة أو الشريفة عائشة أو ستيتة إلى آل البيت، ولا ينفيه قطعًا. الذي ننفيه هو أن تكون العائلة من آل البيت من جهة الآباء. إن كانت لديك وثيقة أو كتاب نسب يذكر إحدى هذه الحلقات، فراسلنا.
ملاحظات التوثيق
من المخطوطة: الأعمدة الثلاثة، ولقب «الشريفة»، وعبارة الديباجة «تراجم نسبها من أمها الشريفة»، ونصوص التقاريظ. المرجع: تبييض مخطوطة آل التغلبي (نسخة الموقع). وفي خاتمة النسخة، في قراءتنا، أنها حُرّرت في 11 رجب 1280هـ / 22 كانون الأول 1863م نقلًا عن نسخ أقدم، وفي قراءة السنة شك.
من مصادر خارجية:
- المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج1 ص32–33، ترجمة إبراهيم بن محمد ابن الطباخ. (الشاملة)
- ابن عنبة، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، ص213–214 (ط قم والنجف 1380هـ / 1961م)، بواسطة دراسات في التصوف لإحسان إلهي ظهير، ص230. (الشاملة)
- فتوى الرملي الشافعي في الشرف من جهة الأم، كما نقلها موقع الإسلام سؤال وجواب، الفتوى 367977. (الرابط)
- قول ابن عرفة المالكي، بواسطة مقال عارف الشيخ «إثبات شرف النسب من جهة الأم»، صحيفة الخليج، 1437هـ / 2016م. (الرابط)
- دار الإفتاء المصرية، فتوى «الرد على الزعم بأن إثبات النسب الشريف لا يكون إلا من جهة الذكور». (الرابط)
- موسوعة الأسر الدمشقية، د. محمد شريف عدنان الصواف، ط2، 1431هـ / 2010م، حرف السين ص233–234 (سعد الدين الجباوي)، وحرف التاء ص465–466 (التغلبي).